Association JUSTICE

Pour le droit à un procès équitable

 

جمعية عدالة

من أجل الحق في محاكمة عادلة

.

Page d'accueil

Statuts

  Rapports et études

Publications

Nos Activités

Programme d'action

Avis et Positions

Textes de loi

 Justice et Presse

Nous Contacter

 

 

 

تقارير و دراسات

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

  تقريـر عن :

محاكمات اختل فيها

ميزان العدالة

 

الرباط – نوفمبر 2003

الفهرس

 

4

I- منهج المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

4

1- ملاحظة المحاكمات

 
4

2- خلفية هذا التقرير ومنهجه

 
5

3- الهدف من هذا التقرير

 
6

4- عناصر التقرير

 
 6

II - الخلفية الحقوقية والإطار العام للمحاكمات

6 - التطورات في مجال حقوق الإنسان منذ بداية التسعينات.  
7 حقوق الإنسان في الخمس سنوات الأخيرة 1998-2003.  
8  هشاشة الإصلاحات  
9  الخلفية المباشرة للمحاكمات  
8 أ- أحداث 11 شتنبر 2001  
11 ب- أحداث 16 ماي 2003  
13 III- الانتهاكات التي حصلت في فترة ما قبل المحاكمة
13 1-الاختطاف والاحتجاز التعسفي  
14 النموذج الأول: معتقلو " الخلية النائمة" للقاعدة  
16 النموذج الثاني: بعض المتابعين في مجموعة يوسف فكري  
17 النموذج الثالث: المصير المفجع للسيد حسن الدرداري  
18 أهداف الاختطاف: عندما يصنع الاستنطاق الجريمة والمجرمين  
19 تقاعس السلطات عن القيام بواجبها للتحقيق في الاختطافات  
20 2- التعذيب وسوء المعاملة  
21 أولا: حالة عبد الحق " مول السباط"  
22 ثانيا: حالة السيد محمد أبو النيت  
23 بواعث التعذيب  
24 3- خرق إجراءات تفتيش المنازل وضبط المحجوزات.  
27 4- انتهاك قرينة البراءة.  
27 أولا: تصريحات الوكلاء العامين للملك  
29 ثانيا: ادعاء حالة التلبس  
30 ثالثا: انتهاك قرينة البراءة وأخلاقيات مهنة الصحافة  
31 1- المسافة مع مصدر الخبر، التعددية، والموضوعية  
31 2- عدم احترام قرينة البراءة  
32 5- انتهاك حقوق المتهمين أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق  
35 6- ظروف الاعتقال والسجن قبل المحاكمة.  
38 7- متابعة واعتقال صحفيين ومحامين  
44 IV- الانتهاكات خلال سريان المحاكمة
45 1- التشكيلة غير القانونية لبعض هيآت الحكم  
45 2- التضييق على حقوق المتهمين وحقوق الدفاع  
49 3- خرق مبدإ عدم المحاكمة مرة ثانية  
50 4- تقييد علنية بعض الجلسات  
51 5- جلسات ماراطونية أسفرت عن محاكمات جماعية سريعة  
53 مخاطر السرعة والضغط  
53 حكمة السرعة  
54 6- أحكام قاسية  
56 7- ظروف سجن قاسية  
57 V- خلاصات وتوصيات
  مـلاحـــق
  - بيانات للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان  
  - نموذج من ملتمسات للنيابة العامة في قضايا الأحداث الإرهابية  
 

توصيات المنظمة المغربية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى المغرب عبر لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة ( نوفمبر 2003)

 

 

I- منهج المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

1- ملاحظة المحاكمات

دأبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان منذ نشأتها في 10 دجنبر 1988 على نهج مراقبة المحاكمات التي تتضمن عنصرا سياسيا، أو محاكمات الرأي أو تلك التي تأتي بعد أحداث عنف أو حتى تلك المتعلقة بقضايا الحق العام عندما توجد قرائن قوية على انتهاكات أو اختلالات على مستوى المتابعة والتحقيق ( حملة التطهير أو محاكمة " ثابت" مثلا). وذلك من منطلق كونها منظمة مستقلة تستند في مواقفها على مرجعيتها التي تشكلها المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصا أن المغرب قد التزم بأهم الآليات الدولية في هذا المجال ( أنظر النقطةII  ).

ويعهد بالمراقبة إلى محامين ينتمون إلى المنظمة أو تنتدبهم خصيصا لهذا الغرض، والهدف هو رصد مدى تقيد السلطات العمومية بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، إلى جانب الضمانات المخولة في القوانين المغربية الجاري بها العمل.

2- خلفية هذا التقرير ومنهجه

قررت المنظمة جريا على عادتها، وإعمالا لتوصيات مؤتمرها الخامس- الذي تزامن انعقاده مع وقوع الأحداث الإجرامية ل 16 ماي 2003 بالدار البيضاء- وكذا لقرارات المجلس الوطني المنعقد في 28 يونيو 2003، قررت تتبع ورصد وقائع اعتقال ومتابعة المئات من المشتبه بهم، المتهمون بالقيام بأعمال إجرامية أو ذات صلة بأحداث 16 ماي 2003. ووعدت بإعداد تقرير شامل حول المحاكمات.

إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أدانت بكل قوة الأحداث الإرهابية ل 16 ماي 2003 باعتبارها تمس أقدس حقوق الإنسان وهي الحق في الحياة وفي السلامة الجسدية والحق في الأمن، مع تداعيات ذلك على حقوق أخرى للأفراد والجماعات. غير أن المنظمة لا يمكنها أن تسكت عن أي انتهاك لحقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب. ومهما كان ضحايا هذه الانتهاكات كيفما كانت خطورة الأفعال المنسوبة إليهم، فهم مواطنون وأجانب يجب أن يشملهم حكم القانون وحمايته في نفس الوقت. وقد عبرت المنظمة عن مواقفها بهذا الصدد في عدة بيانات منها بيان المؤتمر بتاريخ 17 ماي 2003، وبيان المجلس الوطني بتاريخ 24 ماي 2003 على سبيل المثال1.

وقد شكلت المنظمة فريق عمل من مكتبها الوطني عهد إليه بإعداد التقرير. وناقش الفريق خطة العمل وأجزاء التقرير المنتظر، وتوصل بمعلومات من ملاحظين عبر محاكم مختلفة، وعقد اجتماعات مع بعض المحامين الذين نابوا عن متهمين أمام المحاكم، ووثق ما نقلته الصحافة الوطنية من وقائع، سواء همت الاعتقالات أو المحاكمات، أو تصريحات المحامين، أو شهادات المعتقلين وأقاربهم، أو تصريحات السلطات العمومية.

3- الهدف من هذا التقرير

تستهدف المنظمة من وضع هذا التقرير ليس مجرد تقييم مدى احترام المعايير المتعلقة بالمحاكمة العادلة، بل وأيضا المساهمة في الدفع بالإصلاحات التشريعية والمؤسساتية اللازمة على عدة مستويات، سواء تعلق الأمر بأساليب عمل الضابطة القضائية ومراقبة عملها؛ أو تعزيز استقلال القضاء ووسائله  لضمان المحاكمة العادلة؛ أو تحسين أوضاع المعتقلات والسجون وتأمين المعاملة الإنسانية للعابرين منها أو لنزلائها؛ أو نهج معالجة شاملة لمكافحة الإرهاب أو الجريمة بمختلف تمظهراتها. إن قناعة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان هي أن مكافحة الإرهاب والوقاية من مخاطرة تزداد فعالية كلما تمت في إطار دولة القانون المبنية على احترام حقوق الأفراد والجماعات. إن احترام شروط المحاكمة العادلة لا يحمي حقوق الأفراد فحسب، بل إنه يسهم في الكشف عن الحقيقة أكثر مما لو تم انتهاك شروطها. ( أنظر توصيات المنظمة في النقطة VI).

4- عناصر التقرير

يتطرق هذا التقرير إلى الخلفية السياسية والإطار العام الذي جرت فيه المتابعات أو المحاكمات (II)، وإلى الانتهاكات التي حصلت في فترة ما قبل المحاكمة(III) ، وإلى سريان المحاكمة  وظروف السجن التي يعيشها الأشخاص المحكوم عليهم إثرها(IV)، وسيتضمن خلاصات وتوصيات (V) وملاحق ذات صلة بالموضوع.

 

II- الخلفية الحقوقية والإطار العام للمحاكمات

 

1-       التطورات في مجال حقوق الإنسان خلال  التسعينات (1990-1998)

منذ بداية التسعينات عرف المغرب عدة تطورات إيجابية في حقل حقوق الإنسان بسبب عوامل متعددة، على رأسها نهوض ودينامية الحركة الحقوقية الوطنية المدعمة من طرف القوى الديمقراطية، وتأثير الحركة الحقوقية العالمية، والتحولات التي طرأت على العالم بعد انهيار جدار برلين، ونمو مطالب المجتمع المغربي للقيام بالإصلاحات السياسية والاجتماعية الملحة.

وهكذا شهدت البلاد بداية إصلاح مظالم الماضي بإطلاق سراح المئات من المختفين والمعتقلين السياسيين (1990-1994). وأدخلت إصلاحات تشريعية أولية على المسطرة الجنائية (1991-1992) تهم الوضع تحت الحراسة والاعتقال الاحتياطي؛ وتأسس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (1990). وأقرت ديباجة الدستور منذ 1992 تشبث المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. وانظم المغرب سنة 1993 إلى اتفاقيات دولية أساسية في مجال حقوق الإنسان (اتفاقية مناهضة التعذيب، اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية حماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم) علما بأنه سبق أن انظم إلى العهدين الدوليين منذ 1979، وإلى العديد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

غير أن هذه الإصلاحات بقيت محدودة وهشة وقابلة للتراجع، ففي نفس الفترة استمر تزوير الانتخابات (1992-1993 و 1997)، وتم قمع الاحتجاجات الاجتماعية بقوة (أحداث فاس- دجنبر 1990) وتمت محاكمة وسجن قادة نقابيين (محمد نوبير الأموي 1992-1993) ونشطاء حقوقيين (أحمد البلعيشي)، واستمرت الهيمنة على الإعلام العمومي، وعادت سياسة التعذيب خلال بعض المراحل (حملة التطهير سنة 1996) فتم توجيه القضاء في القضايا ذات الصبغة السياسية، كما لم يعرف هذا القطاع إصلاحات تذكر، واستمر تدهور أحوال السجون وهيمنة وزارة الداخلية على حقل المشاركة السياسية ( تأسيس الجمعيات وحرية التعبير والانتخابات..)  وتفشى الفساد في الإدارة وفي العديد من المؤسسات العمومية.

2-       حقوق الإنسان في الخمس سنوات الأخيرة (1998-2003)

في ظل الحكومة التي ترأسها أحد قادة أحزاب المعارضة السيد عبد الرحمن اليوسفي ( مارس 1998- أكتوبر 2002) شهدت البلاد عددا من الإصلاحات في حقل حقوق الإنسان، تمثلت في الاعتراف الرسمي بظاهرة الإختفاء وإقرار حق الضحايا في التعويض، وإن كانت المعالجة التي أطرها المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بقيت ناقصة ومنتقدة، وأدت إلى ظهور حركة ومنظمة خاصة بالضحايا    هي المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، وقاد هذا إلى تطوير مطالب ومبادرات المنظمات الحقوقية المغربية في هذا الملف الأساسي.

وقد عرفت هذه الفترة إرجاع مئات الموقوفين والمطرودين لأسباب سياسية ونقابية إلى وظائفهم، وصرف مستحقاتهم منذ طردهم أو تعويضهم عن ذلك.

كما تم إصلاح تشريع السجون. وأدخلت إصلاحات على قوانين الحريات العامة ( الصحافة، الجمعيات، التجمعات العمومية) عززت عددا من المكاسب وألغت عددا من التراجعات، وإن لم ترق إلى الاستجابة إلى كل مطالب الحركة الحقوقية والمهنيين. كما بدأ الإصلاح القانوني للقطاع السمعي- البصري بهدف تحريره من الاحتكار. وتم إصلاح المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان نحو مزيد من استقلاله والانسجام مع مبادئ باريس وتأسيس ديوان المظالم، كما صادق المغرب على اتفاقيات دولية في مجال حقوق الطفل وحقوق العمال، ووقع على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (2000). واعترفت السلطات العمومية بصفة المنفعة العمومية لأهم منظمات حقوق الإنسان بالمغرب ( الجمعية المغربية والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان) وتم إدخال إصلاحات على قانون المسطرة الجنائية. كما طورت السلطات العمومية مقاربتها وخطابها في حقل حقوق الإنسان، حيث أكد الملك في خطاباته مثلا على عالمية حقوق الإنسان، وكونها لا تتنافى مع الخصوصية الحضارية أو الدينية، وأكد على مبادئ الديمقراطية وفصل السلط وتحديث للدولة وإقرار حقوق المرأة. وقد كان من أهم التطورات التي عرفتها الحريات العامة في المغرب هو ازدهار حرية الصحافة والتعبير رغم القمع والتضييق الذي طال أحيانا أكثر المنابر جرأة واستقلالا. فإلى جانب ظهور العديد من الصحف المستقلة والملفات التي تتناول قضايا كانت من قبل شبه محضورة، كقضايا الاختطاف والاختفاء والاعتقال التحكمي وعمل أجهزة المخابرات وتجاوزاتها، وسلطات الملك، ومظاهر الفساد في الجيش، والمشاكل الداخلية للأحزاب وصفحات من تاريخ المغرب المعاصر... ناقشت منظمات حقوق الإنسان قضايا الانتقال الديمقراطي، وشروط طي صفحة ماضي الانتهاكات، وأشار بعضها بأصابع الاتهام إلى شخصيات تحتل مكانة رفيعة في هرم السلطة، مطالبة بمحاكمتها.

3-       هشاشة الإصلاحات

غير أن هذه الإصلاحات لم تتم في إطار سياسة شاملة وواضحة لترسيخ وتعميق الديمقراطية، مجمع عليها من طرف أهم الفاعلين السياسيين في البلاد. فغالبا ما تمت الإصلاحات نتيجة ضغوطات ومطالب وفي إطار صراعات ومقاومات وتسويات وسطى. ولهذا لم تكن مكتملة أو متكاملة أو متدرجة نحو الترسخ. فمعالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لازالت غير مكتملة ولاسيما معرفة مصير العشرات من المختفين وحقيقة ما جرى، ولم يتم جبر الأضرار بصفة شاملة. ولازالت الإصلاحات التشريعية في حاجة إلى استكمال، كما بقيت ممارسات السلطة بعيدة أحيانا عن الإصلاحات التي تمت في مجالات عديدة. سواء تعلق الأمر بحرية الصحافة أو الجمعيات أو المسطرة الجنائية أو تشريع السجون. وبقي إصلاح القضاء وتقوية استقلاله برنامجا لم يبدأ تطبيق سوى بعض جوانبه التقنية. ولم تشهد أوضاع السجون تطورا كبيرا بل عرفت مآسي جسدتها الحرائق المتكررة في السنوات الأخيرة. ولازال إصلاح وتحرير المشهد السمعي البصري مشروعا لم يدخل بعد حيز التنفيذ. وكثيرا ما تم استعمال العنف ضد المتظاهرين ولاسيما المطالبين بالشغل. ولم يتم إرساء أو استكمال عدد من المؤسسات الدستورية أو القضائية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمحكمة العليا ومجلس الدولة. وبقيت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية شديدة الهشاشة.

4-       الخلفية المباشرة للمحاكمات

 في هذا الإطار العام سيطرأ حدثان جسيمان أثرا بقوة على مناخ الحريات العامة، وشكلا منعطفا أثر بقوة في الطريق المؤدي إلى المحاكمات التي يرصدها هذا التقرير.

أ- أحداث 11 شتنبر 2001

شكلت أحداث 11 شتنبر 2001 التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية مؤثرا قويا أدى لتحول كبير في أجندة العلاقات الدولية وفي أولويات العديد من الدول والحكومات. لقد صارت " محاربة الإرهاب "، التي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية، سياسة في حد ذاتها تتفوق أحيانا على باقي السياسات العمومية. وكان لها تأثير سلبي كبير على واقع حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية سواء داخل الدول أو في العلاقة بين الدول أو بين المجموعات داخل الدول. وقد تضررت بشكل كبير حقوق المهاجرين واللاجئين والأقليات ذات الانتماء القومي والديني (العرب والمسلمون خاصة) داخل بلدان الإقامة واللجوء. كما استعملت مكافحة الإرهاب وسيلة لغزو بلدان واستبدال أنظمة ( أفغانستان والعراق). ولم تتردد دول وحكومات في استعمال الإرهاب ذريعة لتصفية وقمع حقوق بعض الشعوب (فلسطين، الشيشان)، أو لاضطهاد معارضيها، أو لتمرير اختياراتها السياسية بوسائل قلما تحترم الشرعية.

 ولم يفلت المغرب من تأثير أحداث 11 شتنبر، وربما من محاولة بعض أوساط السلطة استغلالها. وتجلى هذا التأثير من جهة في زيادة التعاون الأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولاسيما في تبادل معلومات أو تسليم أسرى أو معتقلين من الولايات المتحدة إلى المغرب قصد الاستنطاق2

ومن جهة ثانية صادق المغرب على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ( في 14 أكتوبر 2001) وعلى أربع اتفاقيات وبروتوكولات دولية في مجال محاربة الإرهاب ( بتاريخ 3 نوفمبر 2001) وباشر مسطرة المصادقة على 7 اتفاقيات أخرى في مجال (انظر تقرير المغرب إلى مجلس الأمن بتاريخ 27 دجنبر 2001).

ومن جهة ثالثة شكل اعتقال ومحاكمة أفراد ما أطلق عليه "الخلية النائمة" للقاعدة- في المغرب أحد أوجه تعاون المغرب في حملة مكافحة الإرهاب (أنظر القسمIII  وIV من هذا التقرير)، وكان اعتقال هؤلاء مناسبة لحملة أولى من الاختطافات والاعتقالات خلال ربيع 2002 ( انظر النقطةIII) والتي أثارت رد منظمات حقوق الإنسان التي نبهت السلطات العمومية إلى خطورة العودة إلى أساليب الماضي.

ومن جهة رابعة وفي نفس السياق، أعدت الحكومة المغربية مشروع قانون مكافحة الإرهاب في بداية 2003، أثار ردود فعل قوية لدى نشطاء  حقوق الإنسان وجرت مناقشته على نطاق واسع في المجتمع، سواء عبر الصحافة والإعلام أو لدى الحقوقيين. ولعبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان دورا رائدا، فقد أصدرت عدة بيانات دعت فيها إلى مراعاة مبدإ الشرعية والتزامات المغرب ومكتسباته في مجال حقوق الإنسان. كما دعت لفتح نقاش عمومي ومسؤول. وهو ما أدى إلى تجاوب بعض القوى السياسية داخل المؤسسة التشريعية والحكومة، وهكذا وصل النقاش إلى البرلمان حيث انعقد داخله يوم دراسي في 13 أبريل 2003 3 بمشاركة الهيآت الحقوقية والبرلمانيين، حيث أخذت بالاعتبار عدد من ملاحظات الهيآت الحقوقية والفعاليات القانونية. وفي هذا المناخ سيقع الحدث الجسيم الثاني والأشد تأثيرا وارتباطا بالمحاكمات التي يرصدها هذا التقرير.

ب- أحداث 16 ماي 2003

شكلت أحداث 16 ماي 2003 صدمة عنيفة للمجتمع المغربي، فلأول مرة تقع أحداث إجرامية بهذا العنف وبهذه الوسيلة، فقد فجر 11 شابا أنفسهم في 5 أماكن مختلفة بالدار البيضاء، مستهدفين فندقا كبيرا وسط المدينة (فندق فرح) ومطعمين (دار إسبانيا وبوزيتانو) ومقر الرابطة اليهودية بالقرب من مطعم برزيتانو، ومدخل المقبرة اليهودية بالمدينة القديمة.

وقد أسفرت الانفجارات عن مقتل 42 شخصا، 35 منهم مغاربة بما فيهم 11 من الانتحاريين و 7 أجانب. كما أسفرت عن حوالي 100 جريح.

وبغض النظر عن خلفيات الأحداث والواقفين وراءها وأسبابها4، فقد عرفت إجماعا في الإدانة من مختلف أوساط الشعب المغربي، سواء تعلق الأمر بالأحزاب والنقابات ومنظمات حقوق الإنسان ومختلف منظمات المجتمع المدني وقواه الحية، والتي عبرت عن تضامنها مع الضحايا وعائلاتهم، كما اعتبرت هذه الأعمال الإجرامية منافية لتعاليم الإسلام الحنيف ولا تمت إليه بصلة. ونظمت هذه القوى مسيرة بالدار البيضاء يوم الأحد 25 ماي 2003 لتعلن رفضها وإدانتها للإرهاب والإرهابيين.

وقد اعتبرت السلطات العمومية أن الأحداث الإرهابية لن تثني البلاد عن الاستمرار في مسلسل الإصلاحات وتشييد المشروع المجتمعي والديمقراطي والحداثي. كما حيت موقف المغاربة من هذه الأحداث، مشيرة إلى عزمها على التصدي بحزم لمروجي التعصب والعنف في إطار سيادة القانون. ونهج استراتيجية شمولية ومتعددة الأبعاد لمحاربة الإرهاب ( سياسية، أمنية، مؤسساتية، اقتصادية، اجتماعية، دينية، تربوية، ثقافية وإعلامية) بهدف تكوين المواطن المتشبع بقيم التفتح والعصرنة والاعتدال والتسامح (خطاب الملك في 29 ماي 2003).

وقد أعقبت أحداث الدار البيضاء حملة واسعة من الاعتقالات في مختلف مناطق المغرب، شملت مئات الأشخاص الذين قدموا كمشتبه في تورطهم في أحداث الدار البيضاء أو في أعمال إجرامية ذات صلة بها. كما شملت أشخاصا اعتبروا شيوخا ومنظرين لهذا التنظيم والحركة أو الشبكة التي أطلقت عليها السلطات الرسمية وجزءا كبيرا من الإعلام اسم " السلفية الجهادية"، ونسبت إليها أحداث 16 ماي 2003 وأحداث عنف أخرى. وتمت الاعتقالات في عدة مدن كالدار البيضاء وطنجة وتطوان والناضور وتازة والقنيطرة وأكادير وفاس ومكناس والرباط ومدن أخرى..

وقد أكد وزير العدل محمد بوزوبع في ندوة صحفية بالرباط، عقدها بتاريخ 6 غشت 2003، أن عدد المتابعين أمام المحاكم إثر هذه اعتقالات يبلغ حتى 4 غشت 2003، 1048 شخصا، متوزعين على 20 محكمة، يشكل المتابعون منهم بعد أحداث 16 ماي 634 متهما.

وقد تحدث الوزير عن توزيع المتهمين على عدة تنظيمات وصفها بالإرهابية: وصنفها من حيث الانتماء إلى 8 مجموعات:

1- السلفية الجهادية: 699 شخصا؛

2- الهجرة والتكفير: 119 شخصا؛

3- الدعوة والتبليغ: 60 شخصا؛

4- العدل والإحسان: 120 شخصا؛

5- الصراط المستقيم: 17 شخصا؛

6- أهل السنة والجماعة: 16 شخصا؛

7- تنظيم القاعدة: 11 شخصا*؛

8- المذهب الشيعي: 06 أشخاص.

وقد توبع أغلب المعتقلين بتهم مرتبطة بتكوين عصابة إجرامية، وبالقتل العمد والتخريب والإيداء، والمس بسلامة الدولة الداخلية، والمشاركة في ذلك.

 ولئن تم إغلاق ملف ما يسمى الخلية النائمة للقاعدة بأحكام 22 فبراير2003، فإن جل المحاكمات المرتبطة بأعمال العنف والإرهاب قد جرت في صيف 2003  (ما بين يوليوز ونهاية شتنبر 2003) حيث صدرت أحكامها قبل دخول المسطرة الجنائية الجديدة حيز التنفيذ في  1 أكتوبر 2003.

سيرصد هذا التقرير نماذج الانتهاكات التي حصلت قبل المحاكمات- خلالها أو بعدها-

suivant

 

© َAssociation ADALA 2007. Tous droits réservés.

.

الصفحة الأولى

القانون الأساسي

 تقارير و دراسات

منشورات

أنشطة الجمعية

البرنامج السنوي

بيانات و مواقف

نصوص قانونية

أقوال الصحافة

الاتصال